
أتكور بغرفتي و أنا أبكي
ألتف على جنبي اليمين ثم الشمال أريد هدهدة الألم لكنه لا يسكن
أخرج لسور البيت أجلس على الأرض الباردة
أرفع رأسي للسماء أردد يا رب يا رب يا رب يا رب يا رب يا رب
و أنا أضم يداي إلى صدري، و أغص بدمع كأشجار شوك تقف بحلقي
تجرحني في كل شهقة و زفرة
أرددها كثيرًا يا رب .. خشية أن الملائكة تحجب صوتي عن العرش
ربما .. لأني أعصي الله فيك.!!
تتفقد أمي البيت، فتراني أجلس القرفصاء على الأرض في هذا الجو البارد
تقترب مني تسألني بوجس : ما بك ..؟!
أجيبها : لا شئ
تمسك برقبتي وهي تضغط عليها برفق هل تؤلمك عظامك كالعاده ..؟!
- تؤلمني دائمًا لثقل حملك على أكتافي-
تدْلُكني بحنان على كتفاي و ورأسي .. فأذكرك
تمسح على شعري .. أذكرك
تمسك بيدي كي توقفني ..أذكرك
أرتجف بعينيين دامعتين و أجيب بشهقه :
أماااااااه إني أختنق
تمسك بيدي و هي مرتعبة
أين الألم بنيتي، فقط أخبريني أين .؟!
هو ذا يؤلمني – أشير إلى قلبي -
على الشمال مني تكمن فجوة تهوي بها رياح الشوق
لها صفير – يا نبض – يبكي غيابك
ترفعني والدتي من يدي أمشي معها على غير هدى
و أنا أحضن قلبي بيدي الأخرى أريد إغلاق الرياح التي تعبث بها
ألقي نظرة أخيرة على السماء و أنا أنوح
رباه لا تنزعه من صدري

صفعات الخيبة تتالى علي و لا أملك ردعها ..!
لم أعد اتحرز في اقتناص اللحظات كي أفر منها
فتحت صدري لإستقبالها دون غضب
و أنا أنادي :
أدخلوها بسلام آمنين

أي ميزان عدل سيحتمل ما حصل لي
و أي مواثيق عهد ستقبل أن تنسب لها العهود .. بعد خيانة عهدك لي
أنا .. و هي .. و أنت
أنت .. و هي .. و أنا
أترى في كل مره إما أن أكون مرمية أمامكم لوحدي أو خلفكم
و لم يحدث أن توسطت بينكم أو حتى كنت بجانبك و هي بعيدة عنك
كان من المفترض أن يحصل كل هذا لي أنا .. فقط أنا
كل هذه البهجة .. اللحظات السعيدة ..
و أن يسكن جسدها شيئا منك
كان من المفترض أن يكون من نصيبي لولا تخاذلك و جُبنك
ها أنت تزهو سعيدًا بإنجازك و أنا ..!!
حبلى بالخيبة بينما تحبل هي بإبنك
أتكور متوجعة فقدي بينما هي تتكور وجعًا من ركلات طفلك
أصاب بغثيان الغدر بينما هي تصاب بغثيان التوحم
تضربني ذكرياتنا معًا بينما يضرب رحمها طفلك طلبًا للخروج
أولِّد الأسى في من حولي بينما هي تلد من يحمل اسمك
تتحطم أضلاعي قهرًا بينما يكبر في حضنها ابنك
حبلت بك سنين أربع و تحبل هي منك في أربعة أشهر
أي عدل .. أي عدل فيما يحصل ..!!
أستحلفك بربنا العدل أي عدل ..؟!
لي طلب أخير إن ثارت بك شهامتك وقبلته
أستحلفك بالله أن لا تمنحه اسم ابننا
فهو لم يكن أصلًا ابننا

أشعر به أقسم أني أشعر به و أراه في كل دقيقة
هنا بين فراغات اصابعي .. وهنا على شريان رقبتي .. وهنا على ضلوع صدري
هنا على مفرق رأسي .. وهنا رائحته عالقة بثوبي
إني أراه … أتنفسه .. وقلبي يسبح بإسمه
كتفاي تنوح للمسته .. وعيناي تبكي فقده
أريده .. ربي أريده

هذا الصباح أراني على شفا حفرة من الوجع
وأحاول الصمود كي لا أقع تسألني بلطف ماذا ستفعلين لو نفترق .!!
و ينبض قلبي بعنف وأجيب :
لا أعلم لاتسلني فأنا سأحترق..
أحاول تغيير الموضوع و العقل يسافر بي الى ركن الواقع كي أواجه الحقيقه التي أدير لها ظهري
كي لاتطعنني بصراحتها في قلبي ..!!
أنا لست لك و لن أكون ليس مني بل منك فأنت تعلم أن لو أجتمعت الأنس و الجن على أن يبعدوني عنك
ما أسطاعوا قيد أنمله حتى و أن فعلوا فسينجحوا بحالة واحده أن يصبح اسمي..!!
{ رحمها الله }

( 2 )
أتسألني و القلب مني يحترق.. أن نفترق ما الذي سيحصل لك ..؟
كم همست ألف ألف مرة لمخدتي وهي تحضن دمعي ان نفترق لا شي سيحصل
صحيح ان اسمي سيظل كما هو أنادى به
و سأظل أرتدي فستاني المحبب لك كطقس مقدس لا يندثر
و أنا أخشى أن تنسل مني لكثرة ثقوب قلبي
و سيصبح الفقد صدرا تريح عليه شهقاتي رأسها
لن أقول لك أني لن أكون أنا كما تركتني فهذا الشيء لا أستطيع مراهنتك عليه
و الدليل أن من حولي هم كماهم لم يتغيروا و دفتري المفضل لا زال يرافقني
و لوني المفضل لا زال متربعا على عرشه تفضيلاتي
و لكن هناك بالعمق تكمن بي زلازل و شعاع الحياة في عيني تلاشى
كل شيء مختلف و القلب مني مستنكر

أترى ذاك الأمل الذي أتمسك به رغم أنكاره لي
و تلك الطموحات التي أتنفسها كل يوم
و تلك الأحلام التي بدأت بنيانها طوبة طوبه
كلها لم تعد موجوده لا تتعجب كيف ذاك
و الوطن الذي آمنت بعظمته و أقسمت على حبه نفاني

( 4 )
كم كانت تلك الليلة موحشة / موجعه عندما ظننت أن غيابك لا رجوع بعده
لم تنفك روحي الا و أظافر الذكرى تكشطها
لم تعلم ياغيث قلبي الجديب كم سيتركه رحيلك في صدري ..!!
و لم يعلموا بالذنب الذي سيرتكبونه في حقي عندما يلقون بي في نار الأحزان بسبب أرتكابي خطيئة الوفاء لك ..!!
لم يستشرني أحد فقط أصدروا حكمهم بسجني في مدينة الحزن سجناً مؤبد
و أنا أرزح بقيود الحب لك
رحيلك فقط هو ما سيحرك الحزن المجموع في جوفي و ينثره

( 5 )
سيظل سر لقائنا في قلبي أحفظه و أحفظ تفاصيله في الذاكرة
و سأقتبس لك مقولة ام أنفطر فؤادها على ابن لها فقدته و هي تهمس لأبنتها
عندما غاب فقط علمت كم أحبه عما كان من قبل
أحبك ياغيث قلبي
أحبك يا نور عيني
والتعب المتعب يستمتع بنقاهته فيَّ..!!
أحبك
و يعلقني السهر في مشنقة الليل

( 6 )
بعد رحيلك لن يكون النوم على ما كان عليه سأخشاه كما لم أخشى شيئا من قبل لأني حينها أنفرد بنفسي
و أتلمس قلبي بخوف خشية أن تكون قد انسللت من أحد ثقوبه و سأشعر بجرحي ينزف تحت يدي ..
و أبكي فقط أبكي
و أشتم تقاليدك و تقاليدي
و ضعفك وحزني
و قبيلة وهبت قلبي جراح لم تندمل
تعلم جيدا اني سأموت و لأنك تعلم فقط أخبرني بأني سأبقى حية في صدرك وعطري يعبق في ثيابك
ولأنك تعلم أني سأموت أخبرني أن دمعاتي ستتلمس أثارها على جسدك
ولأنك تعلم اني سأموت فلا توكلني بمهمة صعبة كنسيانك
و لأنك تعلم أن من السنة أراحة الذبيحه فسن سكين الموت و أنحرني به و لا ترمني به
و تدعني أحتضر ببطء فلا أريد أن أتعذب
ولأنك تعلم هذا كله فقط أخبرني من فترة لأخرى أنك بخير
قل لي هذا أرجوك حتى أعيش

( 7 )
وحدي سأشرق بدموعي
وحدي سأمتلأ بالحرمان
وحدي سأرتجف في الليالي الحزينه
وحدي من سيتجرع فقدك و لن يستسيغه
وحدي من سيمشي محني الظهر لثقل حزنه
و وحدك يعلم كيف كنت لي وطن و كيف أمتلئت بك حياة
سأحتاج عمرا كي انسى
سأحتاج صخرة مكان قلبي كي أعيش
سأحتاج أن أكون نبية كي أصفح عن ظلمهم

(8)
أتمنى فقط أن يتلبسني جان ما ..!!
حتى يباح لي الصراخ
يباح لي البكاء و حتى الجنون
من غير أن يسألوا ما (بك) ..؟!
و كأن ما (بي) شيء صغير
أستطيع أختصاره بحرفين
حب / بح

(9)
ثمة طرق مرصوفة بالحنين أطأ عليها فتجرح أقدامي و أرفض السقوط كي لا تتكالب الأحزان على جراحي
يا نبضي أتعلم معنى أن أفقدك ..!!
يعني هذا أن الأحزان تستعد لغزوي و الأيام تتوعدني بالهلاك وعويل روحي لن يهدأ
فقط ليتك تخبرني يا طهرا تشبعت به
كم سألبث في الجوع الروحي بعدك ..؟!
يوم
شهر
بضعة سنين
أو أزمنة عده
او حتى أبدية دائمه
يا نبضي أرقب الحياة و كأني مسجون نفي عن وطنه أو حتى حر مكبلة روحه
فقط أتمنى لو أتلاشى أن أكون ورده .. ذرَّة.. تراب .. شجره ..
ألا أن أكون أنا بهذا القلب الذي ينضح بماء ذكراك

بعد رحيلك سأرتدي ملابس واسعه أدس تحتها قلبا مثقوبا و روحا ممزقه
و أخفي صدري الذي تعلقت آثارك به ..!!
و أهمس لفراشاتي معزيه انك ستعود
و ان لم تفعل ستكون هناك في جنان الله تنتظرني
و فجأة ..!!
تناثرت الفراشات من حولي ميته

لم تمر بحياتي بل مكثت
و أقتلعت معك روحي
و ذهبت

و الآن أستجدي بسمة مزيفة و لا أجد ..!!
أن يقول أحدهم .. أن للحزن حكمه فأنا أتفهم هذا
لكن ما لا أتفهمه ..!!
وكأن الأرض لا تخلو من سواي
أؤمن أن للحزن حكمه لكني لم أعد أرى هذا
ليت موتي


